الصحة النفسية

تجربتي مع القولون العصبي والأوهام والوسواس | مصاص الطاقة

القولوت العصبي والأوهام

بعد تجربتي مع القولون العصبي والأوهام يمكنني القول أنهما وجهان لعملة واحدة، لا نعلم أيهما يأتي أولًا، لكن يمكن أن يحدثا معًا، ويرجع الأطباء سبب حدوث هذا المرض إلى القلق والأوهام.

أثبتت الدراسات أن حوالي 60%‎ من مرضى القولون العصبي، يعانون اضطرابًا أو أكثر من الاضطرابات النفسية.

تجربتي مع القولون العصبي والأوهام والوسواس

بدأت معاناتي مع القولون بعد تخرجي من الجامعة وانخراطي في العمل، بسبب الإجهاد والتفكير الزائد، فقد كنت أشعر باضطرابات هضمية شديدة مع القلق الدائم والوساوس ولم أكن أعلم أنه مرض القولون العصبي اللعين.

لم تجدي الأدوية المضادة للتقلصات نفعًا حتى استشرت الطبيب النفسي وسيطرت الأدوية النفسية على حالتي.

هل القولون العصبي يسبب الأوهام والخوف والوسواس؟

تظهر متلازمة القولون العصبي والأوهام بوضوح في المرضى النفسيين، خاصةً الذين شخِصوا باضطراب الوسواس القهري (OCD).

أثبتت الدراسات وجود آلية فيزيولوجية مرضية مشتركة بين الاضطرابات النفسية والجهاز الهضمي، ويعرف باضطراب محور الأمعاء والدماغ (gut-brain-axis).

هل القولون يؤثر على الدماغ؟

يُعد القولون العصبي (Irritable bowel syndrome) مجموعة من الأعراض التي تؤثر في الجهاز الهضمي.

تؤدي الاضطرابات النفسية، مثل: التوتر والقلق والأوهام إلى تحفيز مواد كيميائية في الدماغ مسببةً حركة الأمعاء غير الطبيعية، مما يؤدي إلى الألم وتقلصات الأمعاء.

لذلك نجد أن القولون العصبي والأوهام متلازما الحدوث، فالأوهام تجعل العقل أكثر وعيًا بتشنجات القولون.

يمكن أيضًا تحفيز متلازمة القولون العصبي من خلال الجهاز المناعي، الذي يتأثر بالإجهاد.

علاج القولون العصبي النفسي

لا يسبب التوتر والقلق والخوف الإصابة بمتلازمة القولون العصبي والأوهام، لكنهما قد يزيدان الأمر سوءًا.

عندما نجد طريقة للسيطرة على هذه المشاعر، قد نصبح قادرين على تخفيف الأعراض أو منع اندلاعها.

تتضمن هذه العلاجات النفسية ما يلي:

1. العلاج السلوكي المعرفي 

يركز العلاج السلوكي المعرفي (CBT) على طبيعة الأفكار السلبية التي تسبب خللًا عاطفيًا، مما يؤدي إلى تغير وظيفة القناة الهضمية.

يعد المبدأ الأساسي لهذا العلاج تغيير الأفكار السلبية، لذلك يمكن استخدامه لمعالجة ضغوطات الحياة، أو تغيير طريقة تفكير المريض.

2. العلاج النفسي الديناميكي

تقنية من تقنيات العلاج بالكلام أثبت نجاحه في أقل من أربع جلسات.

يساعد المرضى على تحديد العلاقة بين كياناتهم الداخلية والخارجية، وحل النزاعات النفسية وإيجاد الدعم الداخلي للتعامل مع الإجهاد.

3. التنويم المغناطيسي 

يسبب العلاج بالتنويم الإيحائي حالة من الوعي المتغير، ويستخدم قوة الإيحاء للتعرف إلى وسائل بديلة للتعامل مع الألم بدلًا من الشعور بالقلق والأوهام.

يكون هذا العلاج إما بمساعدة متخصص مدرب، أو بمفردك بعد التدريب، فالإيحاء يساعدك على تخيل الألم أو التوتر ينزلق بعيدًا.

4. ممارسة بالاسترخاء

يهدف هذا العلاج إلى وضع العقل والجسم في حالة هادئة ومطمئنة، يشمل بعض الأساليب، مثل:

  • التأمل.
  • التخيل الموجه.
  • التنفس العميق.
  • استرخاء العضلات التدريجي.

دواء نفسي للقولون العصبي 

قد يصف الطبيب جرعة منخفضة من مضادات الاكتئاب لعلاج القولون العصبي والأوهام، التي تمنع إدراك الدماغ للألم في القناة الهضمية.

قد يصف الطبيب جرعات صغيرة من مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRI)، مثل:

  • سيتالوبرام (Citalopram).
  • فلوكستين (Fluoxetine).
  • باروكستين (Paroxetine).
  • سيرترالين (Sertraline).

قد تحدث بعض الآثار الجانبية الطفيفة نتيجة استخدام هذه الأدوية، مثل: الغثيان، وفقدان الشهية، والإسهال.

علاج القولون العصبي النفسي بالأعشاب 

قد تساعد الأعشاب على تخفيف آلام الغازات واضطرابات المعدة لعلاج القولون العصبي.

يمكن تناولها على هيئة حبوب أو سوائل أو إضافتها إلى الطعام.

يجب استشارة طبيبك قبل تناول أيً من هذه الأعشاب، لأن بعضها قد يتعارض مع بعض الأدوية أو الأمراض.

تتضمن الأعشاب التي تساعد على تخفيف أعراض القولون العصبي، ما يلي:

1. النعناع

يخفف النعناع تشنجات العضلات التي تسبب الألم في أثناء هضم الطعام، ويوفر أيضًا راحة قصيرة المدى من آلام القولون العصبي.

2. الزنجبيل 

يخفف الغثيان ويساعد على تهدئة الالتهاب في الأمعاء، وتقوية بطانة المعدة.

3. الشمر 

يمتاز الشمر بأن له تأثير مضاد للتشنج والتقلصات؛ إذ يساعد على تقليل الغازات، لذلك يعد علاجًا فعالًا لمتلازمة القولون العصبي.

يفضَل مزجه مع الكركم للحصول على نتائج أفضل.

4. البابونج 

أثبتت الدراسات أن البابونج يهدئ المعدة ويقضي على الغازات، لذلك يساعد كثيرًا على تخفيف أعراض القولون العصبي.

 5. اليانسون

يساعد الجهاز الهضمي على تهدئة المعدة وتنظيم الهضم.

أثبتت الدراسات أن اليانسون يساعد على علاج الإمساك أحد أعراض القولون العصبي بالإضافة إلى احتوائه على خصائص مسكنة ومضادة للالتهاب.

أعراض القولون العصبي الحاد 

يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة القولون العصبي أعراضًا تشمل ما يلي:

  • نوبات عنيفة من الإسهال.
  • إمساك وأحيانًا يتناوب الإمساك مع الإسهال.
  • غازات وانتفاخات في البطن.
  • تقلصات في البطن، عادةً ما تكون في النصف السفلي وتزداد سوءًا بعد الأكل.
  • صداع، وتعب، وكآبة واكتئاب. 
  • حموضة معوية وعسر هضم.
  • الشعور بأنك ما زلت بحاجة إلى التبرز بعد أن فعلت للتو.
  • الحاجة المستمرة إلى التبول.
  • خروج مخاط من المستقيم.
  • عدم تحمل أنواع كثيرة من الطعام.
  • حركة الأمعاء أصعب أو أضعف من المعتاد.

غالبًا ما تزداد الأعراض سوءًا بعد الوجبات، وقد تستمر النوبة عدة أيام ثم تتحسن الأعراض أو تختفي تمامًا.

تعاني السيدات المصابات بمتلازمة القولون العصبي أعراضًا أكثر حدة في فترة الحيض، وكذلك في أثناء الحمل.

لذلك تعاني السيدات في أثناء سن اليأس أعراضًا أقل حدة من النساء اللاتي ما زلن في سن الحيض.

كذلك الإجهاد يجعل أعراض متلازمة القولون العصبي والأوهام أكثر سوءًا.

علاج القولون العصبي

يهدف علاج القولون العصبي إلى تخفيف الأعراض؛ إذ لا يوجد علاج نهائي له.

يتضمن علاج القولون العصبي ما يلي:

1. علاجات منزلية للقولون العصبي

قد تساعد بعض العلاجات المنزلية أو تغييرات نمط الحياة على تخفيف أعراض القولون العصبي دون استخدام الأدوية.

تتضمن أمثلة هذه التغييرات في نمط الحياة، ما يلي:

  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • محاولة تقليل التعرض للتوتر.
  • تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة.
  • تناول الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك.
  • تجنب تناول الأطعمة المقلية، والحارة، والمشروبات التي تحتوي على الكافيين.

قد يساعد تقليل كميات الوجبات أو تجنب بعض الأطعمة، مثل منتجات الألبان والأطعمة المقلية والسكريات صعبة الهضم والبقوليات على تقليل الأعراض.

بينما قد يساعد إضافة بعض الأعشاب والتوابل مثل الزنجبيل والنعناع والبابونج على تقليل آلام القولون العصبي.

2. أدوية القولون العصبي

إذا لم تتحسن الأعراض بالعلاجات المنزلية مثل نمط الحياة أو التغييرات الغذائية، يقترح الطبيب استخدام بعض الأدوية التي قد تساعد على العلاج، مثل:

الأدوية المضادة للتقلصات 

تساعد على تقليل تقلصات وألم البطن من خلال إرخاء عضلات الأمعاء. مثل فيرين.

الملينات

تساعد الملينات على تخفيف الإمساك، لكن يجب استخدامها بحذر.

أدوية لعلاج الإسهال 

تقلل أعراض الإسهال، مثل: اللوبيراميد (loperamide)، الذي يبطئ تقلصات عضلات الأمعاء.

مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCAs)

تساعد مضادات الاكتئاب على تقليل آلام البطن والتقلصات.

أما الأدوية الخاصة بعلاج متلازمة القولون العصبي فتشمل ما يلي:

  • لوترونكس (lotronex) لعلاج الإسهال الشديد السائد في القولون العصبي عند الإناث.
  • لوبيبروستون (lubiprostone) لعلاج الإمساك.
  • ريفاكسيمين (rifaximin) مضاد حيوي يساعد على تقليل الإسهال لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي.
  • الكسادولين(eluxadoline).

عادةً ما يكون هذا خط العلاج الأخير عندما يفشل تغيير نمط الحياة أو التدخلات العلاجية الأخرى، وتظل الأعراض شديدة.

ختامًا،-عزيزى القارئ- أود أن تعلم أن الجهاز العصبي يتحكم في حركة الجهاز الهضمي كثيرًا، لذلك نجد عدة نظريات تؤيد العلاقة بين القولون العصبي والأوهام.

يمكن تخفيف هذه الأعراض بتغيير النظام الغذائي ونمط الحياة.

المصدر
healthline.comhealthline.commedicalnewstoday.commedicinenet.comclevelandclinic.org

د. نهى يوسف

طبيبة بيطرية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي، أسعى لتبسيط المعلومة وتوصيلها للجميع؛ فزكاة العلم نشره.
زر الذهاب إلى الأعلى