الصحة العامة

داء السكري | أسبابه وأعراضه وسبل العلاج

”داء السكري قد يكون صديقًا جيدًا لك، إذا تعاملت معه بحكمة“، كانت هذه كلمات الطبيب عندما أخبرني عن إصابتي بهذا الداء.

أخبرني الطبيب محاولًا طمأنتي أنه مرض أستطيع السيطرة عليه، وتجنب أذاه إذا ما اتبعت تعليماته بدقة.

ما داء السكري؟ وما أسبابه وعلاجه؟ نجيب عن هذه الأسئلة في السطور القادمة.

ما داء السكري؟

داء-السكري

تستيقظ من نومك صباحًا وترتدي ملابس العمل لتبدأ رحلتك اليومية من العمل الشاق، هل تساءلت يومًا من أين تأتي الطاقة التي تساعدك على فعل كل هذا؟

كلمة السر هي الجلوكوز، الذي نحصل عليه من مصدرين الطعام والكبد، نأكل الطعام فيكسر الجسم الكربوهيدرات للحصول على الجلوكوز، ثم هناك الكبد الذي يصنع مزيد منه.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد، فوجود الجلوكوز بالدم ليس كافيًا للحصول على الطاقة التي تحتاج إليها أجسامنا؛ إذ يؤدي هرمون الإنسولين دورًا هامًا لمساعدة الجلوكوز على الدخول إلى خلايا الجسم المختلفة.

ينتج الخلل الذي يسبب هذا الداء عن نقص هرمون الإنسولين أو عدم استجابة الخلايا له، فيتراكم الجلوكوز بالدم وتزداد نسبته عن المعدل الطبيعي.

داء السكري الكاذب

قد يُصاب البعض بخلل في الكلى يدفعها إلى التخلص من كمية كبيرة من سوائل الجسم، ويُدعى هذا الخلل بداء السكري الكاذب (diabetes insipidus)، وهو داء يختلف كليةً عن داء السكري الذي نتحدث عنه في هذا المقال.

أعراض داء السكري

يعاني المريض كثيرًا من الأعراض نذكر منها الآتي:

  • الشعور بالجوع والعطش الشديدين.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • زيادة معدل التبول يوميًا.
  • ارتفاع نسبة الكيتون بالبول وهي مادة تنتج عن تكسير الجسم للعضلات والدهون، للحصول على الطاقة لعدم قدرته على استخدام الجلوكوز.
  • عدم التئام الجروح بسهولة.
  • الرؤية المشوشة.
  • الشعور بالإرهاق.
  • فقدان الرغبة الجنسية لدى الرجال بالإضافة إلى ضعف الانتصاب.
  • الشعور بالحكة وجفاف الجلد.
  • عدوى الجهاز البولي التناسلي المتكررة.

أنواع داء السكري

هناك أنواع عدة لهذا الداء، وتلعب الجينات والعوامل البيئية بصفة عامة دورًا مهمًا في الإصابة به.

داء السكري من النوع الأول

لسبب غير معلوم يهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا (الخلايا المسؤولة عن تصنيع هرمون الإنسولين في البنكرياس)، فيقل إنتاج هرمون الإنسولين مما يؤدي إلى تراكم الجلوكوز بالدم ليصل إلى نسبة أعلى من المعدل الطبيعي.

لم يتوصل العلماء يقينًا إلى ما يدفع الجهاز المناعي إلى شن الحرب على خلايا بيتا، لكنهم يعتقدون أن تعرض الجسم لعدوى فيروسية قد يكون سببًا في إثارة حفيظة الجهاز المناعي.

فيهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا جنبًا إلى جنب مهاجمته للفيروس عن طريق الخطأ.

ويشير العلماء أيضًا إلى دور الجينات المحتمل في الإصابة بهذا الداء.

عوامل الخطورة

  • السن: قد يصاب أي شخص بهذا الداء، لكن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالسكر من النوع الأول.
  • العوامل الوراثية: إذا كان أحد أبويك مصابًا، تزداد احتمالية الإصابة لديك.

داء السكري من النوع الثاني

أحيانًا ينتج الجسم ما يحتاج إليه من هرمون الإنسولين، لكن لا تستجب الخلايا له، فلا يستطيع الجلوكوز دخول الخلايا ليؤدي عمله ويتراكم بالدم.

عوامل الخطورة

  • زيادة الوزن وعدم ممارسة الرياضة.
  • إذا كان عمرك 45 عامًا أو أكثر.
  • الإصابة بأمراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدَّم والكولسترول والدهون الثلاثية.

داء السكري الحملي

تتعرض المرأة الحامل لكثير من التحديات الصحية بسبب التغيرات الهرمونية التي تعتري جسدها.

من ضمن هذه التغيرات إفراز المشيمة (Placenta) بعض الهرمونات التي تقلل حساسية واستجابة الخلايا لهرمون الإنسولين، فمرة أخرى لا تستطيع الخلايا الاستفادة من الجلوكوز المتراكم بالدم.

لحسن الحظ، يعود الجلوكوز إلى نسبته الطبيعية بعد الولادة، لكن تزداد نسبة تعرض هذه المرأة إلى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني مستقبلًا.

تحظى معظم النساء المصابات بداء السكري الحملي بولادة طبيعية، ويتمتع أطفالهم بصحة جيدة، لكن أحيانًا تحدث بعض المشكلات نذكر منها الآتي:

  • قد يعاني الطفل انخفاض نسبة السكر بدمه بعد الولادة.
  • الولادة المبكرة بسبب زيادة نسبة السائل الأمنيوسي (السائل المحيط بالجنين في الرحم).
  • الولادة القيصرية بسبب زيادة حجم الجنين عن الحجم المعتاد.

عوامل الخطورة 

  • زيادة الوزن.
  • زيادة السن عن 25 عامًا.
  • وجود تاريخ عائلي بالإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
  • الإصابة بداء السكري في أثناء حمل سابق.
  • متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS).

التشخيص

يخضع المريض لأحد الاختبارات الآتية للتشخيص:

  • قياس السكري العشوائي (Random blood glucose test) هو اختبار يُجرى في أي وقت من اليوم، وإذا وصلت نسبة الجلوكوز بالدم إلى أكثر من 200 مجم/ ديسيلتر مرتين مع ظهور الأعراض، عُدَّ هذا دليلًا على الإصابة.
  • قياس السكري الصيامي (Fasting blood glucose test)، وفيه يصوم المريض مدة 8 ساعات ثم يُقاس مستوى الجلوكوز بالدم.
  • إذا كان مستوى الجلوكوز بالدم أقل من 100 مجم/ ديسيلتر فهو طبيعي. 
  • أما إذا زادت النسبة لتصل إلى 125 مجم/ ديسيلتر، نحذر المريض أنه في مرحلة ما قبل السكري وهي المرحلة التي تزيد فيها نسبة الجلوكوز عن الطبيعي لكن ليست للدرجة التي يشخص فيها المريض بداء السكري.
  • إذا بلغ مستوى السكر بالدم 126 مجم/ ديسيلتر فهذا دليل على الإصابة بداء السكري.
  • قياس السكري بعد تناول الوجبات من المفترض ألَّا تزيد نسبة السكر بالدم بعد تناول الطعام عن 180 مجم/ ديسيلتر.
  • قياس السكري التراكمي (A1C) هذا الاختبار يعطي فكرة عن متوسط مستوى السكر بالدم على مدار الأشهر الثلاثة السابقة، إذا كانت النتيجة 6.5% أو أعلى فهذا دليل على الإصابة.

المضاعفات

مضاعفات-داء-السكري

يُتلف الجلوكوز جدران الأوعية الدموية فيؤدي إلى عديد من المضاعفات مثل:

  • تلف الشبكية والإصابة بالعمى بالإضافة إلى الجلوكوما والمياه البيضاء (الكتاراكت).
  • التهاب الأعصاب والشعور بالخدر والتنميل بالأطراف خاصة القدمين.
  • ارتفاع ضغط الدَّم.
  • الفشل الكلوي المزمن.
  • مرض ألزهايمر.
  • الإصابة ببعض المشكلات الخاصة بالقلب مثل الفشل القلبي والذبحة الصدرية.
  •  الإصابة بالسكتة الدماغية.
  • غيبوبة السكري، وهي حالة من الإغماء تصيب المريض عند زيادة أو نقص الجلوكوز بالدم عن المعدل الطبيعي بنسبة كبيرة.

علاج السكري

يحدد الطبيب الخُطَّة العلاجية بناءً على نوع الداء المصاب به المريض. 

علاج داء السكري من النوع الأول 

يصف الطبيب للمريض حقن الإنسولين لتعويض الجسم ما يحتاج إليه من هذا الهرمون، ولحقن الإنسولين أنواع مختلفة في سرعة مفعولها ومدة تأثيرها على الجسم نذكر منها الآتي:

  • سريع المفعول: يعمل بعد 15 دقيقة من الحقن، ويدوم أثره مدة 3 إلى 4 ساعات.
  • قصير المفعول: يعمل بعد 30 دقيقة من الحقن، ويدوم أثره مدة 6 إلى 8 ساعات.
  • متوسط المفعول: يعمل بعد ساعة إلى ساعتين من الحقن، ويدوم أثره مدة 12 إلى 18 ساعة.
  • طويل المفعول: يعمل بعد بضع ساعات من الحقن، ويدوم أثره مدة 24 ساعة أو أكثر.

علاج داء السكري من النوع الثاني

بدايةً قد يكتفي الطبيب بتوجيه بعض النصائح إلى المريض مثل:

  • التوقف عن التدخين.
  • التخلص من الوزن الزائد.
  • تناول الوجبات الصحية المتوازنة.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.

إذا لم تكن كل النصائح السابقة كافية لعلاج المريض، يبدأ الطبيب بوصف الأدوية الآتية:

  • ميتفورمين وهو دواء ينتمي إلى مجموعة البيجوانيد (Biguanide)، ويقلل كمية الجلوكوز الذي يصنعه الكبد.
  • جليميبريد وجليبيزيد وهي أدوية تنتمي إلى مجموعة السلفونيل يوريا، ويحفزان البنكرياس ليصنع مزيد من هرمون الإنسولين.
  • حقن الإنسولين، قد يرى الطبيب أن الأدوية السابقة غير كافية فيضيف حقن الإنسولين إلى الخُطَّة العلاجية.

علاج السكري الحملي

ننوه إلى أن المرأة الحامل قد لا تعاني أي أعراض تشير إلى الإصابة بداء السكري، لذا تحتاج إلى متابعة مستوى السكر بانتظام إلى جانب المتابعة مع الطبيب.

فإذا شُخصت بداء السكري يصف لها الطبيب حقن الإنسولين إلى جانب ممارسة بعض التمارين الرياضية والالتزام بالغذاء الصحي المتوازن.

الوقاية 

إليك بعض النصائح لتجنب الإصابة بهذا الداء:

  • التقليل من الوزن الزائد.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • تناول الغذاء الصحي المتوازن الغني بالفواكه والخضروات.
  • قياس السكر التراكمي دوريًا.

ختامًا، ننوه إلى أن داء السكري يحتاج إلى المتابعة الدورية مع الطبيب، للكشف المبكر عن أي مضاعفات وتلقي العلاج المناسب حتى لا تتفاقم الأمور الصحية.

د. آثار غنيم

كاتبة محتوى طبي، تجد متعة عظيمة في اكتشاف كل ما هو جديد والكتابة عنه بلغة بسيطة وسهلة، تصل إلى كل القراء.
زر الذهاب إلى الأعلى