الصحة العامة

متلازمة البيكا “Pica” | مرض يحمل في طياته أسرارًا خفية

تعد متلازمة البيكا “Pica syndrome” أو شهوة الغرائب اضطرابًا قهريًا يقبل فيه المرضى على تناول أشياء غير قابلة للأكل مثل الطين أو الصابون.

 

فهل مرض بيكا خطير؟ وما أسباب ودوافع الأطفال والكبار لهذا السلوك الغريب؟ وما هي أعراض مرض البيكا وعلى ماذا يدل أكل التراب؟

متلازمة البيكا

أعراض متلازمة البيكا

يعد العَرَض الوحيد للبيكا الأكل الإجباري لأشياء ليست طعامًا، وعادةً يفضل معظم المرضى تناول نوعًا واحدًا من العناصر غير الغذائية.

 

تحدث أعراض متلازمة البيكا نتيجة المواد السامة أو البكتيريا الموجودة في المواد الغريبة التي يأكلها المريض، مما يسبب الأعراض الآتية:

  • الغثيان.
  • ألم أو تقلصات بالبطن.
  • الإمساك.
  • الإسهال.
  • الإعياء.
  • اضطرابات السلوك.

 

يجدر بالذكر أن كثير من المصابين بمتلازمة البيكا يعانون سوء التغذية.

 

ربما تحدث البيكا لأي شخص في أي عمر ولكنها تميل إلى الحدوث في ثلاث فئات من الأشخاص وهم: الأطفال والحوامل ومرضى التوحد والأمراض العقلية الأخرى.

 

مضاعفات متلازمة بيكا

نظرًا لارتباط أعراض البيكا بالمواد التي يتناولها المرضى، فقد تؤدي بعض هذه الأعراض إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل:

 

  1. انسداد الأمعاء.
  2. تقرحات المعدة، وقد تسبب ظهور دم في البراز.
  3. أعراض التسمم بالرصاص في حالة تناول رقائق الدهان المحتوية على الرصاص.
  4. اختلال توازن الكهارل (الإلكتروليتات) وهي المعادن والأملاح الموجودة في الجسم، وفي حالات نادرة تؤدي إلى نوبة الصرع.
  5. إصابات الأسنان، مثل تكسر الأسنان نتيجة مضغ المواد الصلبة غير الغذائية.
  6. الالتهابات بسبب دخول الجراثيم أو الطفيليات الجسم من العناصر غير الغذائية.

 

الجدير بالذكر أن المرضى يواجهون صعوبة بالغة بالتحكم في أنفسهم، واعتمادًا على ما يأكله المرضى ستحدث المضاعفات.

 

على سبيل المثال، عندما يأكل المرضى الشعر (المعروف باسم trichophagia)، فقد يعلق في الجهاز الهضمي، مما يتسبب في الانسداد.

 

تأثير متلازمة البيكا على النفسية

غالبًا ما يشعر المصابون بشهوة الغرائب بالحرج أو الخجل، لذا لا يسعون إلى العلاج خوفًا من التحدث بشأن معاناتهم للطبيب.

 

متلازمة بيكا عند الأطفال

يُعد مرض البيكا عند الأطفال الصغار أمرًا شائعًا، حيث يتأثر ما يصل إلى ثلث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عمر عام و 6 أعوام.

 

في الأطفال الصغار، يتجاوز الأمر مجرد أخذ عينات من العناصر غير الغذائية ووضعها فترة وجيزة في أفواههم من باب الفضول، بل ربما يبتلعها الطفل.

 

متلازمة البيكا والتوحد

تعد اضطرابات البيكا أكثر شيوعًا لدى المصابين بالتوحد وبعض الإعاقات الذهنية. 

 

أسباب البيكا عند الأطفال المصابين بالتوحد

تشمل الأسباب التي تجعل الأطفال يتوقون في كثير من الأحيان إلى الأطعمة غير الغذائية، ما يلي:

 

  1. ردود الفعل الحسية (يشار إليها أيضًا باسم التعزيز التلقائي): وهي الرغبة في تناول الأطعمة غير الغذائية من أجل الشعور بالمتعة.
  2. عدم القدرة على التفرقة بين الأطعمة الغذائية وغير الغذائية: إذ يأكل بعض الأطفال عناصر غير غذائية لاعتقادهم أنها أطعمة صالحة للأكل.
  3. نقص الفيتامينات: ويشمل نقص مستويات الحديد أو الزنك.

 

متلازمة البيكا عند الحامل

قد يؤدي نقص الحديد والزنك عند الحامل إلى الرغبة الشديدة في تناول مواد ترابية مثل الطين.

 

علاوة على ذلك، ربما تعاني بعض الحوامل نوعًا من أنواع البيكا، نتيجة الرغبة الشديدة في تناول بعض العناصر غير الغذائية (مثل أكل الصدأ الموجود في الحديد). 

 

علاج متلازمة بيكا

تشمل علاجات البيكا ما يلي:

 

  • أدوية الإمساك أو الإسهال.
  • علاج قرحة المعدة.
  • العلاج بالمضادات الحيوية للعدوى.
  • المكملات الغذائية لتعويض نقص الفيتامينات.
  • معالجة المشكلات الطبية الأخرى، مثل التسمم بالرصاص.

 

ربما يصف الأطباء الأدوية المضادة للذهان، ولكن نادرًا لتجنب الآثار الجانبية المحتملة.

 

عادة ما تختفي البيكا عند الحوامل والأطفال من تلقاء نفسها، أما الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية فإن إزالة العناصر الغريبة والإشراف عليهم الحل الأمثل لمنعها.

 

العلاج السلوكي لاضطراب بيكا عند الكبار والأطفال

تتشابه متلازمة البيكا مع أمراض نفسية مثل الشره المرضي أو اضطراب الوسواس القهري، وأيضًا مرضى اضطراب ثنائي القطب.

 

تتضمن سبل العلاج تعليم المريض آليات واستراتيجيات التأقلم لمساعدته على تغيير سلوكه، مثل: 

 

  1. إحالة المريض إلى أختصاصي الصحة العقلية / الصحة السلوكية.
  2. برامج تعديل السلوك، لإعادة توجيه انتباه الطفل بعيدًا عن الأشياء غير الغذائية ومكافأته عند اختيار المواد الغذائية المناسبة.
  3. أدوية لإدارة الاضطرابات السلوكية، وتُعطى للمساعدة في تقليل الدوافع لتناول المواد الضارة.

 

فيما يلي بعض التوجيهات لأولياء أمور الأطفال المصابين بالتوحد:

 

  1. ضَع يدك فوق يد الطفل لمنع الطفل من وضع المواد الضارة في فمه.
  2. احرص على تقديم الوجبات الخفيفة على فترات زمنية متكررة ومنتظمة (مثل كل 30 أو 60 دقيقة) للطفل للحد من تناول العناصر غير المفيدة.
  3. يمكنك منحه المكافآت، مثل الملصقات عندما يمتنع الأطفال عن السلوكيات القهرية. وتعد استراتيجية مجربة لمساعدة الآباء على تغيير سلوكيات الطفل غير المرغوب بها.

 

أسباب الإصابة بمتلازمة بيكا

لم يتوصل الباحثون إلى السبب الرئيسي لحدوث بيكا، ولكن رجحوا بعض العوامل التي تزيد خطر الإصابة بها كالآتي:

 

1. سوء التغذية: مما يؤدي إلى انخفاض مستويات العناصر الغذائية مثل الحديد والزنك، ويعد ذلك من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى مرض البيكا.

 

2. التوتر أو القلق: قد تكون البيكا منفذًا أو آلية للتعامل مع الأشخاص الذين يعانون بعض المشكلات.

 

على سبيل المثال، ربما تؤدي الظروف السلبية في أثناء الطفولة إلى ظهور البيكا، وتعد أكثر شيوعًا عند الأطفال الذين يعيشون في أوضاع اجتماعية واقتصادية منخفضة (مثل الفقر)، ولكن سبب حدوث ذلك غير معروف. 

 

أشارت دراسة أن البيكا آلية تكيف الأطفال للتعامل مع حالات سوء المعاملة أو الإهمال، وأيضًا ربما يكون سلوكًا يستدعي الانتباه، خاصةً عند غياب أحد الوالدين أو كليهما.

 

3. اضطرابات الصحة العقلية: مثل الفصام أو اضطراب الوسواس القهري.

 

4. حالات طبية: الحمل وفقر الدم المنجلي هما حالتان لهما صلات بالبيكا.

 

توجد أنواع معينة من البيكا هي سلوكيات شائعة ومقبولة اجتماعيًا في بعض الثقافات والأديان.

 

مثال ديني على ذلك هو ممارسة أكل الأوساخ في El Santuario de Chimayó، وهو ضريح روماني كاثوليكي في نيو مكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

يمكن ربط متلازمة البيكا بعدة حالات أخرى، بما في ذلك:

 

  • نتف الشعر (اضطراب يسمى نتف الشعر).
  • مص الجلد (اضطراب يسمى سحجة).

 

كيف اعالج نفسي من مرض بيكا؟

تحدث متلازمة البيكا لا إراديًا، لذا لا توجد طريقة لمنع تطورها، ولا تتوفر أيضًا سبل لتقليل خطر الإصابة بها.

 

احرص على تناول الأطعمة الصحية وعدم وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، لاحتمالية حدوث شهوة الغرائب بسبب سوء التغذية.

 

وإذا استمرت الحالة ينبغي استشارة طبيب متخصص لدعمك ووضع خطة للعلاج.

 

هل مرض البيكا خطير؟

تتمثل المخاطر الرئيسية في تناول الأشخاص عناصر خطرة كالآتي:

 

  • مواد سامة أو حادة الحواف.
  • خطر انسداد الجهاز الهضمي.
  • قد يسبب التهابات، وخاصة الفطريات والطفيليات والبكتيريا والفيروسات.

 

ينبغي الذهاب إلى المستشفى إذا كانت لديك أعراض لحالات أكثر خطورة، بما في ذلك ما يلي:

 

  • داء الصَّفَر (عدوى الديدان المستديرة).
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • التسمم بالرصاص أو علامات أخرى للتأثيرات السامة.
  • انسداد الأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة.

 

ينبغي التماس العناية الطبية للأطفال الذين يبتلعون عناصر يُحتمل أن تكون سامة أو خطرة، مثل: لعبة تحتوي على أجسام مغناطيسية صغيرة. فقد تلتصق ببعضها بسهولة في الجهاز الهضمي وتسبب انسدادًا يهدد الحياة.

 

أمثلة على المواد غير الغذائية التي يتناولها مرضى متلازمة البيكا

غالبًا ما يأكل المصابون باضطراب شهوة الغرائب، ما يلي:

 

  • الرماد.
  • بودرة الأطفال أو التلك.
  • الطباشير.
  • الفحم.
  • الطين أو الأوساخ أو التربة.
  • قشر البيض.
  • البراز من أي نوع.
  • الشعر أو الخيط.
  • الجليد.
  • رقائق الدهان.
  • الورق.
  • الحصى.
  • طعام الحيوانات الأليفة.
  • الصابون.
  • الصوف أو القماش.

 

تشخيص اضطراب البيكا عند الكبار

لا تُشخص البيكا على أساس اختبارات معملية محددة، بل يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ الطبي للشخص والتقارير من أفراد الأسرة، وخاصة مع الأطفال.

 

قد يطلب بعد ذلك فحوصات أخرى، بناءً على الأعراض وما قد يأكله الشخص، مثل:

  1. فحوصات الدم لتقييم احتمالية الإصابة بفقر الدم وانخفاض مستويات الزنك أو الحديد 
  2. أخذ عينات البراز لاختبار النزيف المعوي.
  3. إجراء الأشعة السينية أو اختبارات التصوير الأخرى للتحقق من انسداد الأمعاء.
  4. فحص مستويات الرصاص، لتقييم التسمم بالرصاص إذا تناول رقائق الدهان.
  5. فحوصات للتحقق من وجود طفيليات أو بكتيريا ناتجة عن أكل الأوساخ أو العناصر الأخرى.
  6. تقييم فقدان الوزن.
  7. فحص نقص التغذية.

 

لماذا سميت متلازمة البيكا؟

اشتق اسمها من أحد أنواع الطيور”PIKE-ah”، العقعق الأوراسي (الاسم اللاتيني الرسمي لهذا النوع هو Pica pica)، ويشتهر هذا الطائر بأكل أشياء غير عادية.

 

في نهاية المقال..

حان الوقت لتكف عن جلد ذاتك، فمن الطبيعي أن تشعر بالحرج حيال اضطراب شهوة الغرائب، لكن الطبيب وظيفته مساعدتك للتغلب على متلازمة البيكا وليس الحكم عليك. 

 

أطلق سراح نفسك وركز على الأشياء الأكثر أهمية أو التي تستمتع بها لتعالج ذاتك، بدلًا من التفكير في متلازمة ال”pica”.

 

المصدر
clevelandclinicverywellhealth
زر الذهاب إلى الأعلى