الصحة النفسية

أعراض الشخصية التجنبية | أصبحت عزلتي رحاب حريتي

أعراض الشخصية التجنبية!

هل تتصبب عرقًا -عزيزي- في المواقف الاجتماعية، وتعاني حساسية دائمة تجاه الرفض والنقد؟

هل تفضل الانزواء على ذاتك، وتتجنب التعامل مع الآخرين وتجد صعوبة في التكيف مع قرنائك الجدد؟

إذا كنت تعاني هذه المشكلات؛ فمن المرجح أنك تعاني اضطراب الشخصية التجنبية.

في هذا المقال سنضع بين يديك كل ما تود معرفته عن هذا الاضطراب، وأسبابه، وكيفية علاجه.

أعراض الشخصية التجنبية

اضطراب الشخصية التجنبية

نمط دائم من سلوك الحرمان الاجتماعي طويل الأمد، ويرتبط بالعزلة ومشاعر اللامبالاة. 

يشعر المصاب عدم الكفاءة، والحساسية تجاه الرفض، ويعزف عن المشاركة في الحياة الاجتماعية.

يؤثر اضطراب الشخصية التجنبية في قدرة الشخص على التعامل مع الآخرين، ويجعله يفضل الانزواء على ذاته دائمًا.

يعد واحدًا من أقل أنواع الاضطرابات الشخصية انتشارًا؛ إذ تقدَر نسبة المصابين بنحو 2% من سكان العالم، ويصيب كلًا من الرجال والنساء على حد سواء.

قد يرتبط هذا الداء بحالات مرضية نفسية أخرى، مثل: اضطراب القلق العام.

أعراض الشخصية التجنبية

فيما يلي بيان لأهم الأعراض التي تعانيها الشخصية التجنبية:

  • فقدان الثقة في الآخرين.
  • تدني احترام الذات وتقديرها.
  • القلق المستمر من التصرف الخاطئ والشعور بالحرج.
  • الخجل الشديد من المواقف الاجتماعية.
  • الافتقار إلى وجود أصدقاء مقربين.
  • عدم الارتياح في المواقف الاجتماعية.
  • الشعور بعدم الكفاءة.
  • يتخيل المصاب دائمًا أنه أقل شأنًا من الآخرين.
  • العزلة والانزواء على الذات.
  • قضاء وقت طويل في دراسة الأشخاص المحيطين بقلق.
  • الحساسية المفرطة تجاه التقييمات السلبية.
  • تجنب اتخاذ القرارات.
  • إساءة تفسير المواقف، والحكم عليها دائمًا سلبيًا.

أسباب الإصابة باضطراب الشخصية التجنبية

يعزى هذا الاضطراب إلى عدة أسباب، نذكر منها الآتي:

  1. عوامل وراثية

عند نشأة الطفل داخل أسرة لديها تاريخ سابق للإصابة باضطراب الشخصية التجنبية؛ تزداد احتمالية تعرضه للمرض وانتقاله عبر الجينات.

  1. عوامل نفسية

تعد الإساءة النفسية والسخرية، والتعرض للنقد اللاذع من قبل أحد الأبوين من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذا الاضطراب.

  1. عوامل مرضية

قد تحدث الإصابة بهذا الاضطراب نتيجة إصابة الطفل بمرض مزمن في سن مبكر، أو في أثناء مرحلة المراهقة. 

بالإضافة إلى معاناة اضطراب الهرمونات، مما يؤدي إلى شعوره بالإحراج والتجنب الاجتماعي.

  1. عوامل اجتماعية

يؤدي افتقار الطفل للرعاية، وتلبية احتياجاته العاطفية، وتعرضه للتنمر في المدرسة إلى تطور هذا الاضطراب.

  1. الفئة العمرية

يظهر هذا الداء عادةً في مرحلة متقدمة من المراهقة، ويعتقد أن الاضطرابات التي يعانيها المراهق، مثل: القلق والاكتئاب تؤثر وترسخ سلوك التجنب والعزلة الاجتماعية.

اضطراب الشخصية التجنبية والزواج

لسوء الحظ أن هذا الاضطراب يؤثر في العلاقات العاطفية والزواج؛ إذ يتجنب المريض المشاعر العاطفية والعلاقة الحميمية.

يجد كثير من الناس مشقة في التعامل مع الشخصية التجنبية، بسبب معاناتهم عديد من المشكلات والمتاعب التي تتجاوز حد الخجل الاجتماعي.

يعاني شريك حياة المصاب بالشخصية التجنبية التحفظ في الكلام، وضيق دائرة المعارف والأصدقاء، واقتضاب التعامل مع الآخرين.

في حال الارتباط بشخصية تجنبية -أوصيك عزيزي- بضرورة التحدث والتعبير عن مشاعرك تجاهه، كي لا يشعر بتدني ذاته وأنه غير مرغوب فيه.

ما الفرق بين اضطراب الشخصية التجنبية والرهاب الاجتماعي؟

يعرف الرهاب الاجتماعي بأنه أحد الاضطراب النفسية المزمنة. 

يتميز بالخوف المفرط غير المبرر من التواجد بين الناس والتحدث معهم، ويكون ممزوج بالشعور بالإحراج في المواقف الاجتماعية.

يجدر بالذكر أنه يختلف عن الخجل، فهو حالة متقدمة ومتطورة مدة زمنية طويلة، أما الخجل فهو شعور مؤقت، ويمكن للشخص أن يستأنف حياته، ويتعامل مع الناس طبيعيًا.

يعرف المصاب بالرهاب الاجتماعي بأن مخاوفه غير عقلانية بالمرة، بينما أصحاب الشخصية التجنبية يعتقدون دائمًا انهم أقل شأنًا من الآخرين.

يراقب صاحب الشخصية التجنبية أفعاله وكلامه بحذر شديد في أثناء تفاعله الاجتماعي، بينما يراقب مريض الرهاب الاجتماعي ردود أفعال المحيطين، التي تسبب له الخوف والقلق.

يشترك اضطراب الشخصية التجنبية والرهاب الاجتماعي في عديد من الأسباب والمعايير الشخصية، ويعتقَد أن الشخصية التجنبية تعاني الرهاب الاجتماعي.

عوامل الخطر للإصابة بالشخصية التجنبية

توجد بعض العوامل والاضطرابات التي تزيد احتمالية الإصابة باضطراب الشخصية التجنبية، ومن أبرزها:

  • اضطراب القلق العام.
  • الاكتئاب.
  • اضطراب الشخصية الحدية.
  • اضطراب الشخصية الاعتمادية.
  • استخدام المواد المخدرة.
  • رهاب الخلاء.

تشخيص الإصابة باضطراب الشخصية التجنبية

تشخيص الإصابة باضطراب الشخصية التجنبية

يتضمن التشخيص المبدئي الآتي:

  • الفحص السريري، للتأكد من عدم وجود أي مشكلات عضوية.
  • تقدير المواقف التي يحاول الشخص العزوف عنها.
  • تقييم الأعراض التي يعانيها المصاب. 

اختبار اضطراب الشخصية التجنبية

يستعين الطبيب النفسي باختبار اضطراب الشخصية التجنبية، باستخدام المعايير الموضحة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5).

تشخَص الإصابة في حال ظهور أربع علامات على الأقل من معايير (DSM-5) الآتية:

  1. عدم الرغبة في الانخراط مع الأشخاص حتى يتأكد من حبهم له.
  2. تجنب الأنشطة المهنية التي تتطلب اتصال اجتماعي كبير؛ خوفًا من النقد والسخرية.
  3. التحفظ في العلاقات العاطفية وضبط النفس؛ خوفًا من السخرية والتعرض للرفض.
  4. الشعور بعدم الكفاءة والدونية وعدم الجاذبية.
  5. الانشغال بالنقد أو الرفض، الذي قد يتعرض له من قبل الآخرين في أثناء المواقف الاجتماعية.
  6. الارتباك والتردد في الإقدام على المخاطرة أو فعل أشياء جديدة؛ تجنبًا للإحراج.
  7. تحجيم العلاقات الاجتماعية بسبب الشعور بعدم الكفاءة والارتياح.

كيفية علاج اضطراب الشخصية التجنبية

من المؤسف أن معظم المصابين باضطراب الشخصية التجنبية لا يسعون إلى العلاج، ويستخدمون العزلة والوحدة دواء لمعاناتهم.

يهدف العلاج إلى تحديد المعتقدات العقيمة التي يعانيها المصاب، التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

يبدأ الطبيب المعالج في اعتماد الخطة العلاجية المحكمة بعد التشخيص السليم والتأكد من إصابة الشخص باضطراب الشخصية التجنبية، وتتضمن الآتي:

1. العلاج النفسي

يعد العلاج الأكثر فاعلية للسيطرة على اضطراب الشخصية التجنبية، ويمكن تقسيم العلاج النفسي إلى الآتي:

العلاج السلوكي المعرفي

يساعد في التعرف إلى المعتقدات والأفكار غير الصحيحة واستبدالها بأفكار إيجابية، وتقديم مزيد من سبل الدعم الاجتماعي، كي يستعيد المريض ثقته بنفسه ويتخلص من العزلة.

العلاج النفسي الديناميكي

يسنح لك العلاج النفسي الديناميكي إدراك أفكارك اللاواعية، وإيجاد طرق مختلفة في التفكير في المواقف.

يساعدك أيضًا في المضي قدمًا، وأن تفكر في آراء الناس إيجابيًا، بدلًا من الاعتقاد أنهم ينتقدونك ويقللون شأنك.

2. التأقلم

يعد من أهم سبل العلاج الذاتي للشخصية التجنبية، إذ يعتمد على فهم المريض للأعراض التي يعانيها، ومن ثم السعي إلى التغلب عليها.

يعزز التأقلم قدرة المصاب على التكيف، وعدم الاكتراث بالأفكار السلبية التي تعيق انخراطه بين أفراد المجتمع وإثبات ذاته. 

3. الأدوية

لا توجد أدوية أو وصفات محددة لعلاج اضطراب الشخصية التجنبية. 

لكن في حال معاناة المصاب اضطرابات نفسية أخرى، مثل: القلق أو الاكتئاب؛ فتوصف بعض الأدوية لإدراك الأعراض وتحجيمها.

وختامًا…

لا تنطوي على أعراض الشخصية التجنبية فقد تسرق عمرك، وتجعل أيامك عجاف، ويصيبك بالقلق أو الخوف، ويؤدي إلى تدهور علاقاتك الاجتماعية.

فانهض -عزيزي- ولا تلقي بالًا لتلك الأفكار العاقرة، فليس المهم كيف يراك الناس، لكن الأهم هو كيف ترى نفسك؛ فثق بذاتك فأنت أكثر مما تعتقد.

المصدر
webmd.comverywellmind.comwebmd.comwikipedia.orghealthline.com

د. سارة حسن

طبيبة بيطرية ومترجمة وكاتبة محتوى. شغوفة بالاطلاع وكتابة المحتوى الطبي، هدفي تبسيط المعلومات الطبية، وأن تصل المعلومات بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة. وأسعى إلى ترك أثرًا طيبًا وعلمًا يُنتفع به.
زر الذهاب إلى الأعلى